ابن إدريس الحلي
18
السرائر
أبوا ذلك كان عليهم القتل . وإذا كان للرجل مملوك ، وهو يحسن إليه ، ويقوم بما يحتاج إليه ، فاستباعه العبد ، لم يلزمه بيعه ، وكان مخيرا في ذلك . ويكره أن يفرق بين الولد الصغير وبين أمه ، وينبغي أن يباعا معا ، وليس ذلك بمحظور على الأظهر من قول المحصلين من أصحابنا ، وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في كتاب العتق في نهايته ( 1 ) . وإذا أبق العبد ، جاز لمولاه أن يعتقه في الكفارة الواجبة عليه ، ما لم يعرف منه موتا ، على ما بيناه في كتاب الظهار ( 2 ) . وإذا عتق العبد ، وعليه دين ، فإن كان استدانه بإذن مولاه وأمره ، لزم المولى قضاؤه ، وإن كان عن غير إذنه ، كان ثابتا في ذمته ، يتبع به ، ولا يلزم المولى منه شئ . وقد روي ( 3 ) أنه إذا أتى على الغلام عشر سنين ، كان عتقه وصدقته جايزا إذا كان على جهة المعروف ، أوردها في نهايته ( 4 ) شيخنا إيرادا لا اعتقادا لأنه لا دليل على صحة العمل بها ، لأنها مخالفة لأصول المذهب ، لكونها لا دليل عليها من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، والأصل نفي الأحكام الشرعية ، وثبوتها يحتاج إلى أدلة شرعية ، وقول الرسول عليه السلام المجمع عليه ، يؤيد ما قلناه ، وهو " رفع القلم عن ثلاث " ( 5 ) وذكر الصبي من جملة الثلاث . وإذا أعتق الرجل عبده عن دبر ، " بالدال غير المعجمة المضمومة ، والباء المسكنة المنقطعة من تحتها نقطة واحدة ، والراء والمراد بذلك التأخير ، لأن الدبر
--> ( 1 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه . ( 2 ) الجزء الثاني ، ص 718 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 56 ، من أبواب العتق الحديث 1 . ( 4 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه . ( 5 ) سنن ابن ماجة ، كتاب الطلاق الباب 15 ، الحديث 1 ، ج 1 ، ص 658 ، والحديث هكذا عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال رفع العلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق . وكذلك مع اختلاف يسير في سنن البيهقي الباب 24 ، من كتاب الطلاق الحديث 1 ، ج 7 ، ص 359 .